انتقل إلى المحتوى
أي جي أية
العودة إلى الأخبار
قصتنا

لماذا وُلدت IGA؟

فريق أي جي أية
Why Was IGA Born?

في كل صناعة، هناك شركات تُولد لتقدم خدمة، وأخرى لتبيع منتجًا، وثالثة لأنها رأت فرصة في السوق. أما IGA فلم تبدأ بأيٍّ من ذلك، بل بدأت بسؤال ظل يتردد في أذهاننا لسنوات: لماذا، رغم أن منطقتنا تمتلك واحدًا من أغنى التواريخ النقدية في العالم، لا يوجد مرجع متخصص يجعل هذا الإرث محور اهتمامه؟ ولماذا يضطر المقتني العربي إلى البحث عن المعرفة والخبرة والخدمة بعيدًا عن المنطقة التي خرجت منها آلاف العملات التي يقتنيها اليوم؟ من هذا السؤال وُلدت فكرة International Grading Agency – IGA.

لم ننطلق ونحن نحاول أن نصبح نسخة جديدة من شركة قائمة، ولا أن نقارن أنفسنا بأسماء سبقتنا إلى هذه الصناعة بعقود. فنحن ندرك جيدًا أن الشركات العالمية التي سبقتنا في هذا المجال لعبت دورًا محوريًا في تطوير مفهوم تقييم العملات وبناء الثقة داخل سوق المقتنيات العالمي، وهو دور نحترمه ونقدّره. لكننا نؤمن أن أفضل طريقة لإضافة قيمة إلى أي صناعة ليست تكرار ما يفعله الآخرون، وإنما تقديم ما يحتاجه السوق ولم يحصل عليه بعد. ولذلك لم نسأل يومًا: كيف نصبح مثلهم؟ بل سألنا سؤالًا مختلفًا: ماذا يمكن أن نضيف نحن؟

الإجابة كانت واضحة. فالشرق الأوسط والعالم الإسلامي ليسا مجرد منطقة جغرافية، بل أحد أهم المراكز التي كُتب فيها تاريخ النقود عبر آلاف السنين؛ من العملات الإسلامية الأولى والإصدارات الأموية والعباسية، مرورًا بالعصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، وصولًا إلى العملات العربية الحديثة والميداليات والتوكنز. ومع ذلك ظل هذا الإرث موزعًا بين مراجع متفرقة واجتهادات فردية، دون مشروع متكامل يجعل توثيق هذا التاريخ ودراسته أحد أهدافه الرئيسية.

ومن هنا تشكّلت هوية IGA. نحن نقيّم العملات المعدنية والميداليات والتوكنز من جميع أنحاء العالم وفق معايير احترافية موحدة، دون أن نضع حدودًا جغرافية لعملنا. لكننا اخترنا في الوقت نفسه رسالة واضحة: أن نصبح المرجع الأكثر تخصصًا في العملات العربية والإسلامية والشرق أوسطية، ليس عبر التقييم وحده، بل عبر بناء المعرفة نفسها — قواعد بيانات أدق، وأبحاث علمية، وتقارير ندرة، ودراسة للتنوعات والأخطاء، وتوثيق للإصدارات التاريخية — حتى يصبح ما ننجزه اليوم أساسًا يستفيد منه المقتنون والباحثون والأجيال القادمة.

وكان علينا أن ننظر إلى تجربة المقتني من زاوية مختلفة. فلسنوات، اعتاد كثير من الهواة والتجار في منطقتنا إرسال مقتنياتهم خارج المنطقة للحصول على التقييم، بما يعنيه ذلك من تكاليف شحن مرتفعة، وفترات انتظار طويلة، وإجراءات جمركية معقدة، والأهم: مخاطرة بقطعٍ قد تكون نادرة أو غير قابلة للتعويض إن أصابها ضرر أثناء رحلتها. لذلك لم يكن هدفنا تقديم خدمة تقييم احترافية فحسب، بل إعادة تصميم التجربة بالكامل: المستوى نفسه من الجودة، مع تجربة أسهل وأسرع وأقل تكلفة وأكثر أمانًا.

ولهذا راعينا منذ اليوم الأول أن يكون تسعيرنا تنافسيًا — لا لأن الجودة أقل، بل لأننا أزلنا جزءًا كبيرًا من التكاليف غير المرتبطة بالتقييم نفسه. فحين تقل الحاجة إلى الشحن الدولي، وتنخفض المخاطر اللوجستية، ويقترب مركز الخدمة من العميل، ترتفع القيمة الحقيقية التي يحصل عليها المقتني مع بقاء المعايير كما هي. فالتقييم الاحترافي في نظرنا لا ينبغي أن يكون امتيازًا يصعب الوصول إليه، بل خدمة متاحة لكل من يريد توثيق مقتنياته وفق معايير عالمية.

ولم تُبنَ هذه الرؤية على الطموح وحده، بل على الخبرة أيضًا. فقد ضمّ فريق تأسيس IGA خبرات عملت سابقًا داخل واحدة من أبرز شركات تقييم العملات العالمية، من بينها متخصصون في العملات الإسلامية والشرق أوسطية، وهو ما منح المشروع فهمًا عميقًا لطبيعة هذه الصناعة ومعاييرها وللتحديات التي يواجهها المقتنون في منطقتنا. لم نبدأ من الصفر، ولم نسعَ إلى إعادة اختراع علم التقييم، بل انطلقنا من أفضل ما وصلت إليه الصناعة، ثم طوّرنا رؤية تتناسب مع احتياجات منطقتنا وهويتها وتاريخها.

أما اختيار مصر منطلقًا، فلم يكن قرارًا عابرًا. فمصر قلب العالم العربي وجسر يربط أفريقيا وآسيا والبحر المتوسط، وأرض تعاقبت عليها حضارات وإمبراطوريات تركت بصمتها على تاريخ النقود والتجارة والثقافة. لم نخترها لأنها الأقرب إلينا، بل لأنها الأقرب إلى التاريخ الذي نسعى إلى توثيقه؛ فمشروعٌ يخدم التراث النقدي العربي والإسلامي يستحق أن يولد من أرض ظلّت جزءًا أصيلًا من هذا التاريخ.

نحن لا نزعم أن المرجعية تُبنى في عام أو عامين، ولا أن الثقة تُكتسب بين ليلة وضحاها. فالمرجعية تُبنى بآلاف القطع التي تُفحص، وملايين البيانات التي تُجمع، والأبحاث التي تُنشر، والخبرة التي تتراكم، والثقة التي يمنحها المقتنون لمؤسسة تلتزم بما تَعِد به. ولهذا فإن رحلتنا الحقيقية تبدأ الآن — رحلة نأمل أن تستمر عقودًا، وأن تترك أثرًا يتجاوز إصدار شهادة تقييم إلى بناء معرفة تحفظ تاريخ العملات العربية والإسلامية والشرق أوسطية للأجيال القادمة.

وربما لن يكون السؤال بعد سنوات: هل تشبه IGA الشركات العالمية الكبرى في هذه الصناعة؟ بل: إذا كانت هذه قطعة من تاريخ منطقتنا… أفليس من الطبيعي أن يكون مرجعها هنا؟

هذا هو الحلم الذي بدأنا من أجله، وندعو كل مقتنٍ وباحث ومهتم أن يكون جزءًا من الرحلة.